مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1982
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
« فصل ما بين الحلال و الحرام الضرب بالدفّ عند النكاح » . و عندنا أنّ ذلك مكروه غير أنّه لا تُرَدُ به شهادتُه ، فأمّا في غير الخِتان و العُرْسِ فمحرّم . و أمّا الحُداء و هو الشعر الذي تَحُثُ به العربُ الإبلَ على الإسراعِ في السَيْرِ فهو مباح و هو ممدود ؛ لأنّه من الأصوات كالدُعاء و النِداء و الثُغاء و الرُغاء ، و فيه لغتان : حُداء و حِداء ، و الضمّ أقيس ؛ لأنَ أوائل الأصوات مضمومة كالدعاءِ و الثُغاء و الخُوار ، و الكسر جائز كالغِناء و النِداء . و إنّما قلنا : إنّه مباح لما رواه ابنُ مسعودٍ قال : كان مع رسول الله صلى الله عليه و آله ليلةً نام في الوادي حاديانِ . و روي عن عائشةَ أنّها قالت : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله في سفر و كان عبد الله بن رَواحةَ جيّدَ الحُداء و كان مع الرجال ، و كان أنجشةُ مع النساء فقال النبيّ صلى الله عليه و آله لعبد الله بن رواحةَ : حَرِكْ بالقوم ، فاندفع يَرْتَجِزُ فتَبِعَه أنجشةُ فَاعْتَنَقْتُ الإبلَ فقال عليه السلام لأنجشةَ : « رُوَيْدَك رِفْقاً بالقواريرِ » يعنى النساءَ . و روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في سفرٍ فأدرك رَكْباً مِن تميم معهم حادٍ ، فأمرَهم بأنْ يَحدُوا و قال : « إنّ حاديَنا نام آخرَ الليل » فقالوا : يا رسول الله نحن أوّل العرب حداء بالإبل ، قال : « و كيف » ؟ قالوا : كانت العرب تُغِيرُ بعضُها على بعض فأغارَ رجل منّا على إبل فاستاقها فتبدّدتِ الإبلُ ، فغضِبَ على غلامه فضربه بالعصا فأصابتْ يدَه ، فنادى : وا يداه ، فجعلت الإبلُ تجتمع ، فقال له : هكذا فقل يعني : « قل : وا يداه . فقال : و النبيّ يضحك فقال : « من أنتم » قالوا : من مُضَرَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : « و نحن مِن مُضَر ، فكيف كنتم أوَلَ العرب ؟ » فانتسب رسولُ الله صلى الله عليه و آله تلك اللَّيلة حتّى بلغ بالنسب إلى مضر ، و ضحك النبيّ صلى الله عليه و آله من قولهم نحن أوَل العرب حُداءً ثمَ قالوا نحن من مُضَرَ ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : « و نحن أيضاً من مضر فكيف كنتم أوَل العرب حُداءً ؟ » . فأمّا الكلام في الشعر فهو مباح أيضاً ، ما لم يكن فيه هجو و لا فحش ، و لا تشبيب بامرأة لا يعرفها ، وَلا كثرة الكذب ، على كراهِيَةٍ رواها أصحابُنا